الفتال النيسابوري

411

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

جميعا ينتظرونه ، فلمّا انتهى إليهم سلّم على الحرّ وأصحابه ، ولم يسلّم على الحسين عليه السّلام وأصحابه ودفع إلى الحرّ كتابا من عبيد اللّه بن زياد . أمّا بعد : فجعجع « 1 » بالحسين حين يبلغك كتابي ، ويقدم عليك رسولي ؛ ولا تنزله إلّا بالعراء في غير حصن ، وعلى غير ماء وقد أمرت رسولي أن يلزمك ، ولا يفارقك حتّى يأتيني بإنفاذك أمري والسّلام . فأخذهم الحرّ بالنزول في ذلك المكان على غير ماء ولا في قرية ، فقال له الحسين عليه السّلام : دعنا ويحك ننزل في هذه القرية ، أو هذه ؛ يعني نينوى والغاضرية ! قال : لا واللّه ما أستطيع ذلك ؛ هذا رجل قد بعث إليّ عينا عليّ . فقال له زهير ابن القين : إني واللّه ما أراه بعد الذي ترون إلّا أشدّ ممّا ترون بابن رسول اللّه إنّ قتال هؤلاء البغاة « 2 » أهون من قتال من يأتينا من بعدهم ، فلعمري ليأتينا بعدهم ما لا قبل لنا به . فقال الحسين عليه السّلام : ما كنت لأبدأهم بالقتال . قدوم جيش عمر بن سعد إلى كربلاء ثمّ نزل يوم الخميس ، وهو اليوم الثاني من المحرّم سنة إحدى وستّين ؛ فلمّا كان من الغد قدم عليهم عمر بن سعد بن أبي وقّاص من الكوفة في أربعة آلاف من فارس « 3 » ، فنزل نينوى فبعث إلى الحسين عليه السّلام عروة بن قيس الأحمسي ، فقال : ائته « 4 » فاسأله : ما الذي جاء بك ؟ وما الذي تريد ؟ وكان عروة

--> ( 1 ) قال الأصمعي : يعني أحبسه وقال ابن الأعرابي : يعني ضيّق عليه ( الصحاح ) . ( 2 ) في المخطوط : « الساعة » بدل « البغاة » . ( 3 ) في المطبوع : « من الفوارس » بدل « فارس » . ( 4 ) في المخطوط : « انه » بدل « ائته » .